السيد مصطفى الخميني
569
تفسير القرآن الكريم
وغير خفي : أن الأمر - كما تحرر حسب الطبع في علم الأصول - يكفي في امتثاله صرف الوجود إلا في موارد وجود القرائن المتصلة والمنفصلة ومع فهم العقلاء معنى أعم من صرف الوجود ، بل يفهمون لزوم الوفاء بالوجود الساري نوعا وشخصا وزمانا وحالا ، كما ترى أن قوله تعالى : * ( فإياي فارهبون ) * يدل على لزوم الرهب في جميع الأزمنة بالنسبة ، إلى كافة التحذيرات الإلهية ، وهكذا قوله تعالى : * ( وآمنوا بما أنزلت مصدقا ) * ، فإنه لا يجوز أن يكتفى بالإيمان في زمان قصير بالنسبة إلى بعض الآيات ، بدعوى أنه ما انزل عليه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . المسألة الثانية دلالة الأمر على الوجوب ربما يدل قوله تعالى : * ( وإياي فارهبون ) * ، أو * ( وإياي فاتقون ) * بحسب المادة على أن الأمر بحسب الصيغة والهيئة يقتضي الوجوب واللزوم في الآيات والجمل التي بين يديك ، وتصير النتيجة بعد ضم المادة إلى الهيئة وجوب الرهب والاتقاء هنا ، ووجوب المأمور به مطلقا إلا مع القرينة . اللهم إلا أن يقال : دلالته هنا على الوجوب أيضا لأجل القرينة ، فلنا منع الدلالة في موارد فقد القرينة ، ومن هنا يظهر وجه التقريب لدلالة النهي على التحريم مع جوابه . اللهم إلا أن يقال : إن جملة * ( وإياي فارهبون ) * ظاهرة في التفرع على